من هو جلال الدولة السلطان ملك شاه

من هو جلال الدولة السلطان ملك شاه
الملك شاه بن ألب أرسلان محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق, ولد بعام 1055 بمدينة أصفهان, وكان يعرف بأنه ثالث سلاطين الدولة السلجوقية, ولم يتم ذكره  إلا بعد موت والده السلطان ألب أرسلان وذلك لأنه أستلم الحكم بعد وفاة والده وكان بعد معركة سمرقند التي قام بها هو ووالده وذلك في عام 465 م.  وعندما أستلم الحكم كان في سن السابعة عشر وهومن أصغر السلاطين تاريخياً, وتم تعين الملك شاه بمنصب السلطان من قبال وزيره نظام الملك  وصيًّا عليه وطلب احترامهما وطاعة أوامرهما.

كان الملك شاه من الملوك الانجح تاريخياً فهو ملك 

ما لم يملكه أحد من ملوك الإسلام بعد الخلفاء المتقدمين فكان في مملكته جميع بلاد ماوراء النهروبلاد الهياطلة وباب الأبواب والروم وديار بكروالجزيرة والعراق والشام وخطب له على جميع منابر الإسلام سوى بلاد المغرب, فإنه ملك من كاشغر وهي مدينة في أقصى بلاد الترك وسوريا إلى بيت المقدس طولاً، ومن القسطنطينية إلى  بلاد الخرز وبحر الهند عرضاً، وكان قد قدر لمالكه ملك الدنيا.

وكان الملك شاه يكمل الطريق الذي بدأ به والده من فتوحات وتوسيع وجمع اراضي الدولة السلجوقية وأستطاع أن يضم

 إلى دولته معظم بلاد الشام،وقام بأرسال جيشه للسيطرة على مصر, فتوغل في أراضيها حتى بلغ القاهرة  وحاصرها، غير أنه فشل في فتحها، لاستماتة الفاطميين في الدفاع عنها، وارتد راجعًا إلى الشام، ولم يفكر في غزو مصر مرة أخرى. وحرص ملكشاه على تأمين بلاد الشام بعد انتزاعها من الفاطميين. وكان ارتباط الملك شاه بوزيره ومعلمه نظام الملك  له أثر لا يُغفل ويد لا تُنسى في ازدياد قوة الدولة السلجوقية، واتساع نفوذها، وازدهار حركاتها الثقافية، واستطاع بحسن سياسته.

ورجاحة عقلة أن يجعل الأمور منتظمة في جميع أنحاء الدولة، وأن يوجه سياسة السلاجقة نحو الثغور الإسلامية المتاخمة للروم، وهو ما أكسب السلاجقة احترام المسلمين وتقديرهم، وبث الهيبة في نفوس أعدائهم. 

كان من أحسن الملوك سيرة حتى كان يلقب بالسلطان العادل، وكان منصوراً في الحروب، ومغرماً بالعمائر، فحفر كثيراً من الأنهار، وعمر على كثير من البلدان الأسوار، وأنشأ في المفاوز رباطات وقناطر، كان لهجاً بالصيد، حتى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده فكان عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار بعد أن نسي كثيراً منه، وقال:

 إنني خائف من الله سبحانه وتعالى لإزهاق الأرواح لغير مأكلة، وصار بعد ذلك كلما قتل صيداً تصدق بدينار

ويحكى أنه ذات مرة استعداه رجلان من الفلاحين على الأمير “خمار تكين” بحجة أنه أخذ منهما مالاً جزيلاً وكسر ثنِيّتهما فقالا له: سمعنا بعدلك في العالم، فإن أقدرتنا منه كما أمرك الله، وإلا استعدينا عليك الله يوم القيامة، وأخذا بركابه فنزل عن فرسه وقال لهما: خذا بكمي فاسحباني إلى دار نظام الملك، فهابا ذلك، فعزم عليهما ففعلا ما أمرهما به، فلم علم نظام الملك بمجيء السلطان إليه، خرج مسرعًا من خيمته، فقال له السلطان ملك شاه: “إني قلدتك الأمر لتنصف المظلوم ممن ظلمه“.

فكتب من فوره بعزل الأمير خمار تكين وحلّ إقطاعه، وأن يردّ إليهما أموالهما وأن يقلعا ثنيّته إن قامت عليه البينة، وأمر لهما الملك من عنده بمائة دينار. وهكذا أنصف الضعيف، وشد على يد المظلوم. وتوفي في عام 1092

 ودفن في بغداد وهي من جملة بلاده التي تحتوي عليها مملكته، وليس للخليفة فيها سوى الاسم، فلما عاد إليها الدفعة الثالثة دخلها في أوائل شوال، وخرج من فورهِ إلى ناحية  الدجيل لأجل الصيد، فأصطاد وحشاَ وأكل من لحمهِ، فابتدأت به العلة، فلم يكثر من إخراج الدم. فدخل إلى بغداد مريضاً، ولم يصل إليه أحد من خاصته، فلما دخلها توفي ثاني يوم دخوله، وقيل إنه سم في خلال تخلل به، وحمل تابوته إلى أصفهان ودفن بها في مدرسة عظيمة موقوفة على طائفة للشافعية والحنفية، ولا حذف عليه ذنب فرس كعادة أمثاله، بل كأنه اختلس من العالم.
Exit mobile version